أبي حيان الأندلسي
7
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
ولما كانت الشمس أعظم جرما خصت بالضياء لأنه هو الذي له سطوع ولمعان ، وهو أعظم من النور . والظاهر عود الضمير على القمر أي مسيره منازل أو قدره ذا منازل . وعاد الضمير عليه وحده لأنه هو المراعي في معرفة عدد السنين والحساب عند العرب . والمنازل : هي البروج . وكانت العرب تنسب إليها الأنواء وهي ثمانية وعشرون منزلة : الشرطين ، والبطين ، والثريا ، والدبران ، والهقعة ، والهنعة ، والذراع ، والنثرة ، والطرف ، والجبهة ، والزبرة ، والصرفة ، والعواء ، والسماك ، والغفر ، والزبانان ، والإكليل ، والقلب ، والشولة ، والنعائم ، والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد بلع ، وسعد السعود ، وسعد الأخبية ، والفرع المقدم ، والفرع المؤخر ، والرشا وهو الحوت . واللام متعلقة بقوله : وقدره منازل . إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ اختلافهما تعاقبهما وكون أحدهما يخلف الآخر . وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ من الاجرام النيرة التي فيها ، والملائكة المقيمين بها ، وغير ذلك مما يعلمه اللّه تعالى والأرض في الجوامد والمعادن والنبات والحيوان ، وخص المتقين لأنهم الذين يخافون العواقب فيحملهم الخوف على تدبرهم ونظرهم . إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا الظاهر أن الرجاء هو التأميل والطمع أي لا يؤملون لقاء ثوابنا وعقابنا ، أو معنى لا يخافون . والظاهر أن قوله : والذين هم هو قسم من الكفار غير قسم الأول وذلك لتكرير الموصول فيدل على المغايرة ويكون معطوفا على اسم ان ويكون أولئك إشارة إلى صنفي الكفار ذي الدنيا المتوسع فيها الناظر في الآيات ، فلم يؤثر عنده رجاء لقاء اللّه بل رضي بالحياة الدنيا لتكذيبه بالبعث والجزاء ، والعادم التوسع الغافل عن آيات اللّه الدالة على الهداية . ويحتمل أن يكون من عطف الصفات فيكون الذين هم عن آياتنا غافلون هم الذين لا يرجون لقاء اللّه . والظاهر أن واطمأنوا بها عطف على الصلة . ويحتمل أن تكون واو الحال أي وقد اطمأنوا بها .